الواحدي النيسابوري
252
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« وقوله « 1 » » : [ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ] وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا أراد : فيما بينهم وبين اللّه ، وبينهم وبين النّاس ؛ إذا وعدوا أنجزوا ، وإذا حلفوا ونذروا « 2 » وفوا ، وإذا قالوا صدقوا ، وإذا ائتمنوا أدّوا « 3 » . وارتفع « الموفون » بالعطف على محلّ « مَنْ » في قوله : ( مَنْ آمَنَ ) ، فهو رفع لأنّه خبر « لكِنَّ » ، كأنّه قال : ولكنّ البرّ من آمن باللّه والموفون . وقوله : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ يعنى : الفقر « 4 » ؛ وهو اسم من البؤس . وَالضَّرَّاءِ : المرض . وانتصب « الصَّابِرِينَ » على المدح ، وإن كان معطوفا « 5 » على مرفوع . والعرب إذا تطاول الكلام اعترضت فيه بالمدح أو الذّمّ ، فينصبون ، وإن كان حقّه الرفع ؛ من ذلك قول الشّاعر « 6 » : لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر النّازلين بكلّ معترك * والطيّبين معاقد الأزر فنصب النّازلين ، والطّيّبين على المدح ، وإن كان صفة لاسم « 7 » مرفوع . قال الخليل : المدح والذّمّ ينصبان على معنى : أعنى ، كأنّه قال - بعد قوله :
--> ( 1 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 2 ) ب : « أو نذورا أوفوا » . ( 3 ) كما في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 104 ) . ( 4 ) ب : « الفقراء » . ( 5 ) ب : « عطفا » . ( 6 ) أي : الشخص الشاعر ؛ وهي الخرنق بنت بدر بن هفان . . كانت شاعرة جاهلية . انظر ترجمتها في مقدمة ديوانها صفحة ( 3 ، 8 ) والبيتان قد اختلفوا في قائلهما قديما ، فهما في ( ديوان خرنق 10 ) ونسبهما أبو عبيدة إليها في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 65 - 66 ) و ( الخزانة 2 : 107 ) وهما في ( الكتاب 1 : 84 ، 210 - 213 ) و ( تهذيب الألفاظ 558 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 105 ) و ( تفسير الطبري 1 : 329 ) و ( منتخب كنايات الجرجاني 11 ) و ( أمالي المرتضى 1 : 146 ) و ( العيني 3 : 602 ) . ( 7 ) ب : « لا يكن » تحريف . وهو « سم » .